قصة و قصيدة .... علي مخطاري

 قصة وقصيدة:*

سي محمد (التالي)رجل صالح من أبناء سيدي طيفور، ولد حوالي 1870م وتوفي سنة 1939م، وهو الآخر اشتهر بالصلاح، وكانت له أحوال مع الله وكرامات واشتهر بين الناس بدعوته المستجابة، وعرف له قومه ذلك فكانوا يلتمسون منه البركة والدعاء، ولا يتقدمون عليه في أمر أبدا، ومما يحكى عنه في هذا الشأن القصة التي حدثت له مع أحد قادة العرش ويسمى عيسى بن الحاج، والذي كانت له خصومة مع لعرج -صهر سي محمد- ، حيث أصدر القائد أمرا مفاده أنّ أي أحد يستضيف لعرج يعاقب، وفي يوم من الأيام قدِم لعرج لزيارة ابنته  خضرة (زوجة سي محمد) فاستضافه سي محمد وأكرمه، إلا أنّ أحد الذين حضروا الوليمة أخذ حقه من اللحم إلى القائد عيسى  ووشى بسي محمد عنده، فغضب عيسى من سي محمد غضبا شديدا، وقام باستدعائه وكتب له رسالة وختم عليها بعدما أغلقها، وطلب منه أن يأخذها للقائد الفرنسي بمدينة أفلو، وضَمَّنها  بعبارة مفادها أنّ حامل الرسالة سرقه عجلا، فقام القائد الفرنسي بتغريم  سي محمد بمبلغ مالي كثمن للعجل، ثمّ همّ بتوجيه صفعة له، فقال له سي محمد : ابتعد عني فأنتم أعداء نبينا صلى الله عليه وسلم أبا عن جد، وعندها شعر الفرنساوي بأن يده ثقلت ولم تعد مِلكه، فعلم بحقيقة الرجل، وقال مهددا القائد عيسى بن الحاج : كيف تُسوّل له نفسه أن يبعث لي مرابو   (marabout )، مُلتمسا في نفس الوقت من سي محمد السّماح، ولما عاد هذا الأخير إلى أهله دعا على الواشي بقوله: يا الواحد القهار هذا النّمام رِحْله يَقْعُد في الدار، واعظامه تاكلهم النّار، وياك تَفَّرْها فيك محمد بن المخطار، ثم دعا على عيسى بن الحاج مسجلا تلك الدعوة في قصيدة مشهورة جاءت على النحو التالي:

يا اَهْل بْريْدَع  وَاكْسال في الطّْوِيلَة ثَقّبْ مِشْعال     ثَقْبَه في مَشْيخْ لَطْفال ثَقْبَه في ذَودْ عيسى لي خَطّاني

يَرْكَبْ عَودَه وَيْجِي طَحْطاحْ دَحْمي سِيدالنّاصر  وَارْواحْ وَامْباتْكُم في الطَّير البِرْمٍي

وَفَتّْحُوا لَه هذا المِنْشار كُلْ صُحْبي       مِنكم يَخْطر وكُل فارس مِنكم يَجْني

ادْعَيْتُكم على وَجْه المُخطار يا اهْل النَّوبَة غِيثوني ويا الرَّاقِد في بغداد هاوْ راكْ راقد قَيْ مَتْهَنِي

إذا دَرَّقْتْ على الخُدّام راه مالَكْ للنّصْراني وإذا راك خايف من عيسى بن الحاج

وين سيدي طيفور ابْطا وراه يَتْحَسَّسْ    على اللّقْطَة ويا ك راك عالم عيسى خَطّانِي

وَيْن سيدي طيفوريْلُوحْ عيسى لِغَرب الصّحور    وَيْجي عيسى مَكْسُور ما يرُدْش مال الحَيواني

ما نَبْقِيلوش المُرَّة وما نَبْقِيهشْ يموت في قُرْب العِدْياني نَبْقِي عيسى يَعْيا مَع الغنَم ويَحقْروه الرِّعْياني

والحُرْمة قْداتْ ما وَلاتْ افْعَسَت فيها    كي النّار اَطْفات مَضَيْتها بين اَسْناني

ولَعْرج اَرْوى على النّاس اَجْبا مازال يَعْيا فَوْقانِي

وانا بايَتْ في الزّرَيْقات بايَتْ لْسانِي قَتّاتْ راه ربي شايَفْ قَيْواني

واشْ طَيْحَك في هاذْ الشّاقُور ماضِي وماضِيْنَه اصْحابْ الرَّوْحاني

واش طَيْحَكْ في هاذ البَقُّور ياك يَنْطح رَوْراني.

وبالفعل استجاب الله لدعوته،على النحو الذي دعا به، حيث نُفِيَ عيسى بن الحاج للصحراء بعدما تمّ عزله من الحكم، وهناك سقط فأصيب بكسر، أحدث له إعاقة دائمة، وأصبح بموجبها أعرجا، وعاد لرعي الغنم، وبذلك غَدا مسخرة للرعاة، بينما تسلّم لعرج قيادة العرش، وأصبحت زمام الأمور كلها بيده، وبعد سنين طويلة من الحادثة جاء بنو عمومة عيسى بن الحاج لسي محمد (التالي) مُلتمسين منه العذر، طالبين منه أن يرضى عنهم ويسامحهم فتمّ لهم ذلك .

*نشرت القصيدة ضمن مقال لي بعنوان :الولي الصالح طيفور بن امحمد وذريته في المخيال الشعبي  لساكنة سيدي طيفور بمجلة أفاق فكرية بجامعة جيلالي اليابس بسيدي بالعباس بتاريخ 2021/12/30


تعليقات

المشاركات الشائعة